السيد محمد علي ايازي
95
المفسرون حياتهم و منهجهم
روحيا يربط الناس بالملإ الأعلى ويعرّفهم باللّه تبارك وتعالى ، ولم ينزل ليكون كتابا علميا يتناول الحقائق العلمية ، كما تناولته الكتب الاختصاصية ، والموضوعية في عرضه لآيات تتعلق بها مسائل علمية كالمظاهر من الشمس والقمر والنبات والمطر وخلق الانسان والحيوانات و . . . حتى ليخبر عن كيفية تكوين الأرض والسماء والطب و . . . أو ليعطينا قواعد علمية عن هذه الأشياء . بل انّ القرآن الكريم حينما يتناول مظاهر الكون لكي يلفت النظر إلى أنّ هذا الكون الدقيق الصنع هو من صنعه وإبداعه وتكوينه تبارك وتعالى ، وأنّ الذي خلق الأرض وما عليها من عجائب وغرائب ، وتفرد بعلمه وعظمته وألوهيته لا يصح أن يعبد معه أحد سواه . وأنّ اللّه يبيّن لنا هذه الموضوعات ليلفت النظر إلى الدليل النظري الذي يدل على عظمته جل شأنه . ومع هذا كله نجد أنّ القرآن الكريم قد تناول بعض الحقائق العلمية بأسلوب غاية في الروعة والبلاغة حتى يتيقن العلماء بأنّ هذا الطرح للحقائق فوق مستوى عقولهم ، فإنه قد أتى بنواميس علمية تجعل الانسان يعجب ويدهش خصوصا إذا سمعها من نبي عربي أمي أتى بهذا الكتاب المعجز في عصور الجهل والظلام وقبل خمسة عشر قرنا . « 1 » فالصحيح الذي يمكن أن يذهب اليه في التفسير العلمي ، هو الاستفادة من تطور العلوم والمعارف في فهم كثير من الآيات الكونية والنفسية في القرآن الكريم ، فيحاول في كشف مدلول الآية ، أو تفسير آية قرآنية بحقيقة علمية أو نظرية علمية محددة المعالم ، كما اكد جمع من المدققين منهم : الدكتور محسن عبد الحميد ، حيث قال : « التفسير العلمي للقرآن يمكن أن يتخذ مظهرين :
--> ( 1 ) نظرات في القرآن . الشهيد حسن البنا / 23 ، وانظر أيضا من موارده : التفسير العلمي في الميزان لأبى حجر / 212 .